المدونة

شهر رمضان قديمًا يعكس بساطة الحياة وتلاحم الأسر بمنطقة نجران

يستعيد أهالي منطقة نجران في شهر رمضان من كُلِّ عام ذكريات الصوم قديمًا، التي تعكس بساطة الحياة وتلاحم الأسر، ويبرز الروحانية والتقاليد الاجتماعية التي تميزت بها تلك الأيام.

ويستذكر أحد مواطني نجران، الذي عاش تجربة الصوم قبل 60 عامًا، بقوله: "إنَّ صوم رمضان قديمًا كان فيه صُعوبة حيث لم تكن المكيفات مُتوفرة، والمواد الغذائية محدودة"، مشيرًا إلى أنَّ الأهالي كانوا يستعدون لشهر رمضان مبكرًا بتخزين المحاصيل التي تزرعها أراضيهم، مثل التمور، والذرة والقمح؛ لإعداد وجبات السحور والإفطار، حيث كان الإفطار يشتمل على القهوة، والتمر، وخبز التنور، بينما كانت أطباق السحور تتكون من أكلات شعبية، مثل الحريكة المكونة من خبز التنور، والبُرّ والحليب والسمن.

وذكر أنَّ القرى الريفية ببيوتها الطينية كانت تخلد إلى النوم مبكرًا، ويجتمع الجميع حول وجبة السحور، بينما كان نهار رمضان يمتلئ بأجواء العمل والعبادة، وأوقاتهم عامرة باجتماع الأسر حول سفرة بسيطة، تعكس تقديرهم لما لديهم، كما يبرز الجانب الاجتماعي في رمضان؛ إذ تحظى الفئات الأكثر احتياجًا باهتمام خاص، حيث يتم توزيع الطعام على الفقراء والمحتاجين، مما يعكس روح التكافل الاجتماعي.

بدوره تحدث مواطن آخر، الذي يبلغ من العمر 80 عامًا، ذكرياته الرمضانية في طفولته، حيث كانت الألعاب الشعبية تمارس في أجواء من الحماس رغم محدوديَّة الإنارة في تلك الأيام، التي كانت تتوافر بالطرق التقليدية، مما أَضفى طابعًا خاصًّا على تلك الألعاب، مبينًا أنَّ الأوضاع اليوم اختلفت عن الماضي، حيث تنوعت الألعاب ومجالات الترفيه مع تطور الوسائل الحديثة، وتوفر الأنشطة الرياضية والثقافية خلال شهر رمضان، مما يضفي طابعًا مميزًا على أجواء الشهر الكريم.

وأكَّد أنَّ ذكريات شهر رمضان تظلُّ برغم مرُور الزَّمن، حاضرة ف قلوب الأهالي، حيث تجسَّد رُوح الإيمان والتَّرابط الاجتماعي، مما يجعلها جُزءًا لا يتجزأ من هويتهم الثقافية، وأنَّ استعادتها هو بِمثابة إِحياء لتراث غني يستحق أن ينقل للأجيال القادمة.

المصدر: واس (4 مارس 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

البن النجراني.. ركيزة استثمارية واعدة تدعم الأمن الغذائي والاقتصاد المحلي

2026-04-20 اخبار

يتصدر قطاع زراعة البن في منطقة نجران المشهد الاقتصادي والزراعي الحديث، تماشيًا مع التوجه الوطني الهادف لتعزيز الأمن الغذائي ودعم المنتجات المحلية ذات القيمة التاريخية العالية.
وتبرز المنطقة اليوم، كبيئة استثمارية مثالية لاحتضان أجود أنواع البن، وهو ما استعرضه المزارع والخبير الزراعي دلامة آل حيدر، مبينًا مقومات النجاح التي جعلت من البن النجراني رقمًا صعبًا وسلعة إستراتيجية في الأسواق، بفضل أسرار العناية التي تمنح هذا المحصول عراقة المذاق وتنافسية الإنتاج.
ويؤكد آل حيدر النجاح الباهر والمستمر لزراعة البن الخولاني النجراني، مشيرًا إلى أن هذا الصنف السعودي الأصيل أثبت كفاءة إنتاجية عالية تتواءم مع طبيعة المنطقة.
وتعيش الأشجار حاليًا أدق مراحل نموها وهي فترة التزهير وعقد الثمار، التي انطلقت مطلع شهر مارس وتستمر حتى نهاية أبريل، في دورة حيوية تظهر فيها الثمار العاقدة بجانب الأزهار المتأخرة، ما يمنح المزارعين مؤشرات إيجابية لمحصول وفير يرفد السوق المحلية بمنتجات ذات جودة استثنائية.
وفي رصده للظواهر الحيوية التي ترفع من القيمة النوعية للمحصول، يوضح آل حيدر أن تمازج الكرزات الخضراء والحمراء مع الأزهار البيضاء يمثل ثمار "الطلع المتأخر" التي تعقب شهر أبريل، حيث تستفيد هذه الكميات من فترة "التعطيش" الممتدة من نهاية ديسمبر وحتى مارس، ما يسرع نضوجها، ويضمن استدامة تدفق الإنتاج.
وأوضح المزارع والخبير الزرعي سداح آل حيدر أن موسم "الصرام" أو الحصاد الرئيسي لمحصول البن، يبدأ مطلع أكتوبر، ويستمر حتى نهاية ديسمبر، ليشكل ذروة العائد الاقتصادي للمزارعين بعد عمليات عناية دقيقة تشمل التحفيز الطبيعي للتزهير.
فيما أكد الخبير الزراعي دلامة آل حيدر على أن تحويل البن إلى واجهة مشرقة للزراعة في المنطقة، يتطلب بيئة تقنية متكاملة، تضمن التهوية الشاملة، واستخدام شبك "الروكلين" لتلطيف الأجواء، وحماية المحصول من الحرارة الشديدة؛ ليغدو البن النجراني اليوم، ليس مجرد منتج تقليدي، بل محرك اقتصادي يجمع بين أصالة الإرث ودقة الاستثمار الزراعي الحديث.

المصدر: واس (20 أبريل 2026م)

0 0

قصر العان بنجران.. تجربة سياحية توثق الإرث الأصيل وجمال الطبيعة

2026-04-12 اخبار

يُعد قصر العان الأثري من أبرز المعالم السياحية والتراثية بمنطقة نجران؛ إذ يجمع الإرث المعماري الأصيل، وجمال الطبيعة المحيطة به؛ ليشكل وجهة سياحية جاذبة للزوار والمهتمين بتاريخ المنطقة وثقافتها.
ويقع القصر الذي يتميز بتصميمه المعماري التقليدي، وحوافّه البيضاء المزخرفة، الذي يعكس الطابع العمراني للمنطقة، على قمة جبل العان، متخذًا موقعًا إستراتيجيًا، تميزه إطلالته الواسعة والرائعة على وادي نجران، وجبل أبو همدان، والجبال الشاهقة الأخرى، وقلعة رعوم التاريخية، ومزارع النخيل الشاسعة، وبيوت الطين بطرازها المعماري الفريد، حيث رسمت تلك المشاهد التاريخية والتراثية والطبيعية مشهدًا جماليًا في غاية الروعة.
ويشهد القصر إقبالًا متزايدًا من السياح والزوار للاطلاع على ما يحويه من إرثٍ تاريخيٍ عريق وتفاصيلٍ تراثيةٍ عتيقة، والاستمتاع بنسمات الهواء العليلة، وسحر الطبيعة الخلابة من حوله، التي أضفت جمالًا آخاذًا يبهج الأنفس ويسر الأعين في منظرٍ بديع ترجم أحاسيس الزوار من خلال توثيقهم للمشهد بعدساتهم وهواتفهم الذكية.
ويتكوّن قصر العان الذي بني عام 1100 هـ، بأسلوب هندسي فريد، من أربعة طوابق، يتخللها نوافذ صغيرة للتهوية، ويضم مجالس تراثية للضيافة، وغرفًا تحكي كل واحدة منها قصة ملهمة عن حياة الأهالي قديمًا، مجهزةً بالأدوات والأواني والملبوسات الشعبية، التي تشمل الأزياء التراثية والمفروشات الصوفية والأواني المنزلية القديمة، كما يوجد بمقر استقبال الزوار بالقصر أدلة سياحيين لتعريفهم بمكوناته.
ويبرز بوصفه شاهدًا على عراقة وتاريخ منطقة نجران، وما تزخر به من مقومات وإمكانيات جعلتها مقصدًا ووجهة مفضلة للسياح الأجانب والزوار للاطلاع على المواقع الأثرية والتراثية والسياحية، والتعرف على ثقافة وتاريخ المنطقة، فيما يخضع القصر لأعمال الترميم والتأهيل؛ بهدف الحفاظ على طابعه المعماري الفريد، ليكون معلمًا سياحيًا بارزًا بالمنطقة، وأيقونة تراثية يثري تجربة الزوار.

المصدر: واس (11 أبريل 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق