المدونة

الإبل بنجران.. إرث متجذّر وصوت حاضر في ذاكرة الإنسان والمكان

تُشكل الإبل رمزًا تراثيًا عريقًا في منطقة نجران التي تعكس تاريخًا طويلًا من التفاعل بين الإنسان والطبيعة، وأحد أهم الموارد الحيوانية، وجزءًا من الهوية والتراث الشعبي.

وأوضح رئيس جمعية الإبل بنجران هادي بنيان آل عامر أنَّ سلالات الإبل في نجران مُتعددة ولكن تظل من أبرزها "الأوارك" إحدى السلالات العربية القديمة المرتبطة بالمناطق التي تنمو فيها أشجار "الأراك"، وتتميز بلونها الفاتح وقلة الوبر، وتظهر قدرة عالية على التّحمل، مما يجعلها شائعة في مناطق الجنوب العربي، وكذلك إبل "المجاهيم"، وهي سلالة معروفة بلونها الداكن الذي يتراوح بين الأسود والبني، وتعد من أفضل السلالات في إنتاج الحليب وقوة التحمل، فيما تعرف "الأصايل" برشاقتها وقوامها النحيف، مما يمنحها أفضلية في السرعة، مشيرًا إلى أنَّ "العدود" والآبار الارتوازية من أهم الموارد التي يعتمد عليها الرعاة في مناطق الرعي في صحراء الربع الخالي مُنذ زمن بعيد، حيث توفر المياه بشكل دائم، ويجري تجهيز أحواض خاصة لشرب الإبل، ممَّا يعكس قدرة هذه الحيوانات على التكيف مع بيئتها، مستعرضًا أبرز العدود القريبة من نجران وهي عد "المنخلي"، وعد "أبو شديد"، وعد "حمراء نثيل"، وعد "تماني"، وعد "أم الوهط"، وعد "خجيمة"، كما توجد أيضًا العديد منها في الربع الخالي وما يجاوره، التي يعتمد عليها ملَّاك الإبل في مسارات الرعي الممتدَّة.


من جانبها أوضحت الدكتورة هند بنت داود الشقير من قسم اللغة العربية بجامعة نجران أنَّ الإبل كانت جزءًا من الخيال العربي والأساطير والحكايات لآلاف السنين، حيث تمثل رمزًا للصبر والقوَّة والجمال، وأصبحت جزءًا مهمًا من الهوية الثقافية العربية، ومكونًا أساسيًا في تاريخ الإنسان والمكان، مبينة أنَّ المواقع الأثرية في الأخدود وجبل الذرواء ومنطقة حمى سجلت من خلال النقوش والرسومات القديمة العلاقة بين الإنسان والإبل، ممَّا يعكس تراثها العريق ودورها في حياة سكان المنطقة عبر العصور في مجالات الثقافة والتجارة والترحال.


وأشارت إلى اهتمام المملكة الكبير بالإبل، حيث أعلنت عن تخصيص عام 2024 ليكون "عام الإبل"، بما يبرز مكانتها جزءًا من الثروة الوطنية والهوية الثقافية، وتدعم جهود منظمة الفاو في رفع الوعي حول قيمة الإبل كونها موردًا اقتصاديًا وثقافيًا، وأساسًا للتحول نحو اقتصاد مستدام، إلى جانب ذلك تسعى لدعم مربي الإبل وملَّاكها من خلال إنشاء نادي الإبل وتنظيم مهرجان الملك عبدالعزيز، تأكيدًا لدور الإبل مصدرًا لمستقبل اقتصادي، وإرث وطني يجب المحافظة عليه.

المصدر: صحيفة المدينة (25 ديسمبر 2025م)

مقالات ذات صلة

0 0

صحراء الربع الخالي بنجران.. ملاذ شتوي ساحر لعشاق الطبيعة والهدوء

2026-01-21 اخبار

تتجلّى صحراء الربع الخالي في منطقة نجران كتحفة فنية طبيعية تأسر الأنفاس، حيث تمتزج الرمال الذهبية مع السماء الزرقاء في مشهد يخطف القلوب، ومع قدوم فصل الشتاء من كُلّ عام، تتحول هذه الصحراء إلى ملاذ يجذب عشاق الطبيعة ومحبي الهدوء.
وتعتبر الكثبان الرملية في الربع الخالي من الظواهر الطبيعية الباهرة، حيث تتشكَّل بأشكال متنوعة، ويتفاوت ارتفاعها بين عدة أمتار إلى عشرات الأمتار، وتتنوع ألوانها بين الأصفر والبرتقالي؛ مما يضفي لمسة سحرية على المناظر الطبيعية، كما تحتضن هذه المنطقة أنواعًا نادرة من النباتات والحيوانات التي تأقلمت مع الظروف القاسية، مما يُسهم في تعزيز التنوع البيولوجي في هذه البيئة الفريدة.
وتبرز محافظة شرورة التي تُطل على صحراء الربع الخالي كوجهة سياحية شتوية، من خلال تنظيم الفعاليات والمهرجانات، مثل مهرجان شرورة الشتوي الذي يضم العديد من الأنشطة الشتوية المتنوعة التي يستمتع بها الزوَّار، ومن أبرز فعالياته العروض التراثية والفنون الشعبية، وسباقات الهجن والفروسية، وهدَّد الصقور، والأسواق الشعبية ومعارض الأسر المنتجة، فضلًا عن فعاليات التسوق المخصصة للأطفال والعائلات التي تجمع بين الحرف اليدوية والتراث الثقافي، إلى جانب الأنشطة الترفيهية والمسابقات الرياضية ورالي السيارات الصحراوي.
وأفاد المرشد السياحي محمد آل مستنير، أن صحراء الربع الخالي تُمثّل وجهة سياحية مثالية، بما تحتويه من تكوينات رملية مميزة، مثل بحيرات "أم الحيش" ومنطقة الكثبان النجمية، فيما تشكل محمية عروق بني معارض، الواقعة على الحافة الغربية الشمالية للربع الخالي، أيقونة الطبيعة والحياة الفطرية، حيث تعـد أكبر محمية طبيعية في المملكة، وتعد المحمية موطنًا للمها العربي والريم الآدمي وطيور النعام؛ مما يجعلها وجهة تستحق الزيارة.
وأشار إلى أن رمال الربع الخالي تستقطب الزوَّار خلال فصلي الشتاء والربيع، الذين يسعون للاستمتاع بأجوائه اللطيفة، حيث تبدأ الأنشطة عادة عند بزوغ الفجر، فيتأمل الزوَّار جمال المشاهد وتغير الألوان على الكثبان الرملية، كما يفضل الكثير نصب مخيماتهم في قلب الصحراء، مما يجعل ليالي الشتاء فترة مثالية لتجربة الحياة الصحراوية الأصيلة.

المصدر: واس (19 يناير 2026م)

0 0

المكتبة المركزية بجامعة نجران.. مركز المعرفة وفضاء التعلم المفتوح

2026-01-17 اخبار

تُعد المكتبة المركزية بجامعة نجران، واحدة من أبرز المرافق الأكاديمية؛ نظرًا لما توفره من بيئة تعليمية حديثة، تدعم البحث العلمي وتعزز ثقافة الاطلاع للطلبة ومنسوبي الجامعة ومرتاديها.
وتحتوي المكتبة على مؤلفات مختلفة التخصصات العلمية والمعرفية، تتضمن (30,230) عنوانًا علميًا، بإجمالي (112,697) نسخة، تتوزع بين قاعة الكتب العربية التي تضم (23,518) عنوانًا و(94,072) نسخة، وقاعة الكتب الأجنبية التي تحوي (6,712) عنوانًا و(18,625) نسخة.
ووفرت فيها منظومة متكاملة من الخدمات الرقمية لتسهيل وصول المستفيدين إلى مصادر المعلومات، تشمل بوابة البحث العلمي NUFind، والمستودع الرقمي لحفظ وإتاحة الإنتاج العلمي، إضافةً إلى المكتبة السعودية الرقمية التي تتيح الوصول لآلاف الدوريات والكتب الإلكترونية العالمية، كما تضم (6) قاعات للتدريب وورش العمل، و(3) قاعات للاستذكار والاطلاع، وذلك في إطار توفير بيئة تعليمية داعمة ومثالية، تعزز نهج الجامعة في دعم التعليم الجامعي والبحث العلمي وخدمة مجتمع المعرفة، وتنمي القدرات الأكاديمية لمرتادي المكتبة من طلبة وباحثين، وكوادر أكاديمية من داخل الجامعة وخارجها.

المصدر: واس (16 يناير 2026)

التعليقات (0)

اضف تعليق