المدونة

النخيل المُعمَّر بنجران إرث شامخ يروي حكاية الأرض والإنسان

تقف أشجار النخيل المعمّرة في منطقة نجران بوصفها شواهد حيَّة على تاريخ ضارب في أعماق الزمن، فهي ليست مجرد أشجار مثمرة تزيّن الأودية والمزارع؛ بل هي جزء لا يتجزَّأ من هوية المنطقة وذاكرتها الحيَّة.
وارتبطت حياة الإنسان النجراني بالنخلة ارتباطًا وثيقًا، فكانت له مصدر الغذاء والظّل والمأوى، ونسجت حولها حكايات الأجداد وأمثالهم؛ لتصبح رمزًا للكرم والعطاء والصبر، وعلى مر العصور، شكَّلت هذه الأشجار الشامخة العمود الفقري للحياة الاقتصادية والاجتماعية، حيث اعتمد عليها السكان في تأمين قوتهم وصناعة أدواتهم وبناء مساكنهم.
وتتجاوز الأهمية التراثية للنَّخلة في نجران كونها مصدرًا للتُّمور، فقد استفاد الإنسان من كلّ جزء فيها ببراعة وإتقان، حيث استُخدمت جذوعها القوية في تشييد أسقف المنازل الطينية التقليدية وصناعة الأثاث، بينما تحولت أليافها وسعفها "الخوص" في أيدي الحرفيين المهرة إلى منتجات يدوية تعكس أصالة التراث، مثل: "المهجان"، و"المصرفة" وغيرها من الأواني المنزلية والسلال والحصائر التي كانت من ضروريات الحياة اليومية، وحتى نوى التمر لم يُهمل، بل كان يُطحن ليقدم علفًا للماشية؛ مما يُجسّد فهمًا عميقًا للاستدامة والاكتفاء الذاتي، وهذا الارتباط العميق جعل من النخلة مكونًا أساسيًا في النسيج الثقافي، فهي حاضرة في الشعر والأغاني الشعبية، وتمثل قيمة اجتماعية توارثتها الأجيال كإرث ثمين يجب الحفاظ عليه ورعايته.
وعلى الصعيد الاقتصادي والزراعي، تواصل نخيل نجران لعب دور محوري في حياة المنطقة، حيث تحتضن مزارعها ما يزيد على نصف مليون نخلة تنتج سنويًا ما يفوق 40 ألف طن من أجود أنواع التُّمور، وعلى رأسها "البياض"، و"المواكيل" اللذان يحظيان بشهرة واسعة لجودتهما ومذاقهما الفريد، إلى جانب أصناف أخرى مهمَّة مثل: الخلاص، والبرحي، والمجدولي، والرطب.
ولا يقتصر دورها على رفد الأسواق المحلية فحسب، بل تدعم أيضًا الصناعات التحويلية القائمة على التُّمور، إذ ابتكر مزارعو نجران أساليب زراعية فريدة، كتناغم زراعة النخيل مع شجرة البُن، حيث توفر أشجار النخيل الباسقة الظّل المثالي الذي تحتاجه شجيرات البُن للنمو، مما يخلق نظامًا زراعيًا متكاملًا ومستدام، ومع إدراك أهمية هذا الإرث، تبذل الجهات وزارة البيئة والمياه والزراعة، جهودًا حثيثة للحفاظ على الأصناف النادرة والمهدَّدة بالانقراض من خلال تبنّي تقنيات زراعية حديثة لإكثارها؛ مما يضمن استمرارية هذا الكنز الطبيعي والثقافي لأجيال المستقبل.

المصدر: واس (2 ابريل 2026م)

مقالات ذات صلة

0 0

نجران تحتفي بعيد الأضحى بفعاليات شعبية وعروض ترفيهية

2026-06-02 اخبار

انطلقت اليوم بمنطقة نجران فعاليات عيد الأضحى المبارك 1447هـ، التي تنظمها أمانة المنطقة، وسط حضورٍ كبير من الأهالي والزوار، وأجواءٍ احتفالية عكست بهجة العيد وروح الموروث الشعبي.
وتضمنت الفعاليات التي تستمر يومين، باقةً متنوعة من الأنشطة والعروض الترفيهية والثقافية المخصصة لمختلف الفئات العمرية، من أبرزها العروض الشعبية والفلكلورية التي أُقيمت في ساحة قصر الإمارة التاريخي.
وفي ساحة النافورة التفاعلية على طريق الملك سعود بحي الفهد، استقطبت عروض الليزر أعدادًا كبيرة من الأسر والعائلات، وسط أجواءٍ ترفيهية مميزة، فيما جرى توزيع الورود والهدايا على الزوار احتفاءً بهذه المناسبة السعيدة.
وأكدت أمانة نجران أن تنظيم هذه الفعاليات يأتي ضمن جهودها المستمرة في تنفيذ البرامج الترفيهية والثقافية والاجتماعية، بما يسهم في تعزيز جودة الحياة، وإدخال الفرح والسرور على الأهالي والزوار خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

المصدر: واس (28 مايو 2026م)

0 0

متنزهات وحدائق نجران.. وجهة ترفيهية مثالية للمتنزهين والزوار خلال أيام عيد الأضحى

2026-05-29 اخبار

ترسم متنزهات وحدائق منطقة نجران البهجة في نفوس المتنزهين والزوار الذين يتوافدون إليها خلال أيام عيد الأضحى، إذ يجدونها متنفسًا طبيعيًا، ووجهة ترفيهية مثالية مميزة، لما تحويه من مقومات سياحية جاذبة، تحسّن من جودة الحياة، وتسهم في تعزيز الترابط الاجتماعي بين الأسر.
وتبرز بمدينة نجران متنزهَا الملك فهد، والأمير جلوي، بمساحاتهما الشاسعة، وأشجارهما المعمّرة المتنوعة الوارفة، ومسطحاتهما الخضراء الممتدة، مهيأة تمامًا لاستقبال الكثير من الزوار والمتنزهين، لقضاء ساعاتٍ طويلة دون الشعور بالملل لوجود العديد من الفعاليات الترفيهية والسياحية التي تضفي المزيد من البهجة والسرور والسعادة في نفوسهم، والاستمتاع بالطبيعة الخضراء والورود والأزهار المتنوعة ذات الألوان الزاهية والروائح الزكية.
ويعد متنزه الملك فهد من أكبر المتنزهات في المملكة، بمساحة إجمالية تبلغ (4254115) مترًا مربعًا، ويضم (35215) شجرة ونخلة، و(16000) من الأشجار المحلية الطبيعية مثل السدر والغاف والطلح والأراك والقرض، ومسطحات خضراء ممتدة بمساحة أكثر من (653) ألف متر مربع، كما جرت زراعة (2483) شجرة خلال عام 2025، وحديقة ضوئية بمساحة (25600) متر مربع، ومسرح الأخدود بمساحة (32350) مترًا مربعًا، وممشىً للدراجات بطول (2660) مترًا طوليًا، وممشى رملي بطول (761) مترًا طوليًا، وآخر بطول (395) مترًا طوليًا، و(3) مماشٍ للمتنزهين، ومناطق مخصصة لألعاب الأطفال، إلى جانب المرافق الخدمية المتكاملة.
فيما تبلغ مساحة متنزه الأمير جلوي (2180765) مترًا مربعًا، إلى جانب المساحة المطورة التي تبلغ (520124) مترًا مربعًا، ومسطحات خضراء شاسعة، و(8130) شجرة ونخلة، وممرات ومماشٍ للمتنزهين بمساحة (110903) أمتار طولية، وجلسات برية، وغيرها من المرافق العامة والخدمات.
وسخّرت أمانة المنطقة كافة إمكاناتها، من خلال أعمال التشجير والصيانة والنظافة، وكثفت من أعمالها الرقابية على المتنزهات والحدائق، التي تشهد توافد المتنزهين خلال أيام العيد بكثافة.

المصدر: واس (28 مايو 2026م)

التعليقات (0)

اضف تعليق